( ذنوب الخلوات تأتى بالانتكاسات ..... وطاعة الخلوات تأتى بالثبات حتى الممات)
هذه الكلمة البسيط عليها مدار حياة كل سائر الى الله تعالى....
فعند الخلوة.... يختبر ايمان المرء..... وينكشف امام نفسه
فعند الخلوة ليس مع إلا الله ونفسك..
يقول بن القيم رحمة الله فى مدارج السالكين :
( وأما حياء المرء من نفسه فهو حياء النفوس الشريفه العزيزة الرفيعة
من رضاها لنفسها بالنقص .. وقناعتها بالدون..
فيجد نفسه مستحيا من نفسه.. حتى كأن له نفسين ..
يستحى باحداهما من الاخرى..
وهذا اكمل ما يكون من الحياء..
فان العبد اذا استحيا من نفسه فهو بأن يستحى من غيره أجدر) انتهى
قال ذو النون المصرى :
(لله عباد تركوا الذنب استحياء من كرمه بعد ان تركوه خوفا من عقوبته)
ولو قال لك :
(اعمل ما شئت..فلست أخذك بذنب)
كان ينبغى لك ان يزيدك كرمه استحياء
وتركا لمعصيته..فكيف وقد حذرك
لاتجعل الله تعالى أهون الناظرين إليك..تخالف أوامره..وتستجيب للشيطان وداعيه..
يقول سحنون رحمه الله:
" إياك أن تكون عدوا لإبليس في العلانية صديقا له في السر"...
إن هذه الذنوب التي تكون في الخلوات من أعظم المهلكات..
ومحرقةٌ للحسنات..
جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا..
فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً "
قال ثوبان : يا رسول الله صِفهم لنا .. جَلِّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم..
قال :" أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون..
ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها !! " رواه ابن ماجه
أترضى لنفسك يا رعاك الله أن تكون واحداً من هؤلاء المحرومين
الذين كان حظهم من أعمالهم التعب والمشقة..
والآخرون في فضائل الله يتقلبون..ومن عظيم ما أعده ينهلون
إذا أغلقت دونك الباب وأسدلت على نافذتك الستار وغابت عنك أعين البشر..
فتذكر مَنْ لا تخفى عليه خافية..
تذكر من يرى ويسمع دبيب النملة السوداءفي الليلة الظلماء
على الصخرة الصماء..جل شأنه وتقدس سلطانه..
واعلم أنّ للعبد ستر بينه وبين الله..وستر بينه وبين الناس..فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر الذي بينه وبين الناس
وأنّ مَنْ عَظُم وقار الله في قلبه أن يعصيه - وقَّره الله في قلوب الخلق أن يذلوه..
فالله الله بإصلاح الخلوات .. والصدق مع رب البريات ..
لنجد بذلك اللذة في المناجاة .. والإجابة للدعوات ..
إذا ماخلوت بريبة في ظلمة ...... والنفس داعية إلى االعصيان
فاخش من نظر الإله وقل لها ...... إن الذي خلق الظلام يراني
اللهم أرزقنا خشيتك في السر والعلانية وحل بيننا وبين معصيتك
وارزقنا العلم النافع والعمل الصالح
اجعل بواطننا خير من ظواهرنا وأصلح ظواهرنا ..
اللهم آمين..
منقول