السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لله در الحسد ماأعدله****** بدأ بصاحبه فقتله
يُحكى أن هناك (( نجماً )) بازغاً ، له شأن وهيبة ومكانة في السماء بين النجوم والكواكب ، فرض احترامه على الجميع بسبب (( ذكاءه الإجتماعي )) ، ولباقته في الحديث ، وتعامله بصبر و حنكة و فطنة .
كانت جميع النجوم والكواكب السيّارة أصدقاء لذلك النجم المحنّك ، وكان له صديق مقرّب ، ولكن لم يكن معه في سمائه ، كان ذاك الصديق (( حجراً غير كريماً )) من أحجار الأرض ، فعلى الرغم من المساحة الشاسعة ، و الفوارق الهائلة بينهم ، إلا أن نجمنا لم يكن يراه إلا نجم مرتفع مثله ، فما كان من النجم العالي إلا أن يُساعد الحجر الوضيع في الإرتقاء إلى تلك السماء ، ليحوّله من حجر ٍ أرضي إلى نجم سماوي ..!!
وأصبحا معاً في نفس السماء ، يحكي النجم أسراره للحجر ، و يُقحمه في كل أموره الخاصة والعامة اقحام – الصديق المقرّب - ، ولكن وللأسف ، دخل الحسد قلب حجر الأرض ، فأخذت الكراهية والحقد تأخذ مجراها في قلبه المتحجر ، إلى أن وصل درجة شنيعة ، فاستعمل أسلوباً وضيعاً مستمداً من طبيعته الأرضية الوضيعة في وشاية صديقه النجم ، وشاه إلى كافة معارفه و أصحابه و أخلاءه في تلك السماء ، إلى أن وَصلَ مبتغاه ، وأفِل النجم ..!!
أفل ظلماً و بُهتاناً و وضاعة ، أفَل أفولاً مؤقتاً كدرس له أن لا ينزل مستوىً غير مستواه ، أفل ليعود ويبزغ بزوغاً يُحرق ذاك النجم الوضيع الدنيء فيّحوله إلى فتاتاً ، وكأن حجراً حاسداً لم يكن ..!!
تلك الحكاية لم تكن إلا من نسج خيالي عن الحسد والحاسدين ، الحسد والذي يعرّف بـ :
تمني زوال النعمة عن المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها.
هي آفة عُظمى ، لم تكن وليدة الحاضر ، بل هي قديمة قدم الزمن ، هو مرضٌ عضال لا ينتهي إلا
بانتهاء عمر الشخص نفسه وفناءه من هذا الوجود ، فلا علاج ولاطب لتلك الآفة الشنيعة ، ويكفيها بشاعة أنها أول معصية عُصيت في السماء ، و أول معصية عُصيت في الأرض .
(( لا راحة لحسود فهو ظالم في ثوب مظلوم ، وعدو في جلباب صديق ))
اللهم اكفنا شر الحسد ، وجازي كل من حسد وحقد و وشى بحساب ٍ عسير في يوم ٍ عاجل غير آجل .
م/ن