إنطوت ليلـة الشتــآء التي أضآءت بهــآ مصابيح رمضــآنيّة..
وأنارت بخيوط ممتدّة أزقــّة القرية الصغيـرة ..
هنــآ على طريق السوق القديمه .. لعبة الصبيان قد رُسِمَت على هيئـة خطوط مستقيمة بأحجار السدود الضآمرة...
ومع هذآ الجوّ الخرآفــيّ ...!
تشعّبت خيوط الضوء السحريـة من قرص القمر الذي أخذ يرقُب عن كثب روعــة أيــآمنــآ الماضيـة ..
لقد طرقنــآ أبواب الجيران الخشبيـّة... التي زُخرِفت عليهــا نقوش يدويّة ...ولمسنــا بصدق حرارة حبّهم النابعــة من صدورهم ,, وأجزلوا لنــا العطاء كمــا لو كنــآ إخوة لهم نتجاذب أمورا إستجدّت علينــا .. وأمورا مضت بيننــا..
حبٌ صادق ,, لم يخالجه تزييف ..
ولمــا شاء اللـه ,,أمطرت السمــآء قطرات لؤلؤيــّة ,, فأينع الزّرعُ وترعرع ,, ولم تهّشـِـمهُ ليلة قارسة ,, ولا شمسٌ حارقة ,, ولا سيول جارفة ..
لقد شهِدَت تلك الأزقــّة الضيـّقة على وطأة قدمي الصغيــرة ..
وعلى أهازيج الأعياد المطربــة ,,فتقرع طبول الفرح ,, ووسـآمة الإحساس..
يالهــا من ليلة رمضــآنيّة ..!!
لم يَــكُن شاعرا منــا من لم يستلهم لـُطف نسيمهـآ وعليل أجوائهــا..
ولم يَـعِش بقلبــه إن لم يصف ساعة مرّت عليه تحت قمرهــا الذي إختلط شعاعه الأبيض من السمــآء بذهب الأرض ,, فأدغَم لونــاً ساحراً ساهداً ميّز قريتي القديمــة ,,, ودونهــآ تشتت كلّ الأضواء ... واختلطت بأضواء المدينة الحديثة ...
هذا التوتر ,, بل هذا القلق يرفعني من عالمي الصّاخب إلى قريتي القديمــة ...التي اندثرت بين المدن ,, ولم تعـُـد سوى بقعة من الأرض جرداء غامضــة ,, لفـّــهــآ السوّاد الحالك في أكفــآنه ,,, حينمــآ رحلنــآ وهجرنــآ طعم السّكينــة ..!!