في احد المخيمات الفلسطينيه المنتشره في اكثر من بلد عربي في مخيم البقعه اكبر مخيمات اللاجئين في الاردن عاش (ابو عامر) ليكتشف ان السنوات العمر مضت مثل
لمح البصر وبعد ان كبر الابناء وتزوجوا ورحلوا..
امسك قلماً وورقه واجرى معادله حسابيه لسنوات عمره بحلوها ومرها..
توقف عن الصف الخامس عشر الذي يحصل في نهايته الطالب على شهادة الدراسه الثانويه التي تشكل الدرجه الاولى في سلم حياته الجامعيه والعمليه..
تذكر الاف ساعات الندم الذي احس به لانه لم يذهب الى المدرسه ولم يتعلم هكذا
وبعد سبعة عقود واكثر..استطاع ان يحقق حلمه فطموحه حسب قوله:
(تعدى كل العوائق ليكون طاالبً ملتزماً في دراسته)
في قاعة الامتحانات الثانويه العامه..كان ابو عامل منهمكأ في الاجابه عن اسئلة مسابقة بين يديه وهو يتمتم متمنياً تخفيف صعوبة اسئلة مسابقتي الرياضيات
واللغه الانجليزيه المقبلتين..
(انشاء الله سألتحق بكلية الحقوق اذا نجحت)..
يقول الرجل السبعيني لافتا الانتباه الى ان
(خوض هذا الامتحان كان حلمي وابرز امنياتي وذلك على الرغم من معارضة الاهل والاحبه والاصدقاء الذين لم يشجعني الا قلة منهم..على التقدم له)..ويضيف:
(اهدف الى دخول الجامعه الاردنيه نيل شهادة البكالوريوس في الحقوق)
ويرجع سبب عدم نيله شهادة الثانويه العامه..لكونه الابن الاكبر لابيه
الذي طلب منه ترك الدراسه والالتحاق بالعمل لمساعدته في حياته الصعبه في الكويت
ودول الخليج الاخرى..
لديه(5ذكور_5بنات)..وشاكيا ظروف العمل والترحال من بلد الى اخر بهدف العمل وتأمين لقمة العيش..ويضيف
عملت اكثر من 25 عاماً في دول الخليج وقد اجَلت طموحيحتى عام 2005..حيث قدمت طلب الانتساب الى الثانويه وانا على ثقه تامه بتحقيق النجاح..الا ان صعوبة المواد والانقطاع الطويل عن الدراسه..حالت دون نجاحي في بعض المواد..)
ويتابع
..(لقد شكل هذا الاخفاق تحديا كبيرا بالنسبة الي دفعني الى التمسك بمتابعة الدراسه والاستعانه بمعلمين خصوصيين..كلفتني ساعات تدريسهم اكثر من 400دينار اردني..وكان ان تمكنت من دخول الفصل التالي...لكني لم انجح سوى في 3 مواد فقط..في حين بقيت 10 مواد تقف في طريقي وهي..الثقافه الاسلاميه والثقافه العامه للمستويين الثالث والرابع..والحاسوب مستوى ثالث...والعربي مستوى رابع..والرياضيات المستويان الثالث والرابع..والتاريخ مستوى ثالث..والعلوم الاسلاميه..)
على الرغم من ان الاخفاق يشكل تحديا كبيرا امام ابو عامل اضافه الى الاحراج الذي يعانيه امام الطلبه واهاليهم الذين غالبا ما يحاولون اثناءه عن
متابعة الدراسهبحجة انها غير ملائمه لعمره الا انه لا يزال يلجأ الى معلمي الدروس الخصوصيه املا في النجاح..
تجربة ابو عامل شكلت ماده دسمه لوسائل الاعلام ودفعتها الى تتبع اخبار دروسه..اما هو فلايزال يتمتع بثقافه واسعه وصحه جيده على الرغم من تعرضه لحادث سير قبل 8 سنوات..ويختم كلامه بالطلب من الله ان يطيل في عمره ليتمكن من حضور حفل تخرجه في الجامعه..
الله يوفقه يارب ويحقق اللي بباله...ونعم الهدف..طلب العلم من المهد للحد
وفعلا مثال مشرف لطلاب محو الاميه..
تقبلو خالص تحياتي